ابن الزيات

154

التشوف إلى رجال التصوف

وأخبرنا عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص قال : قلت لأبى عبد اللّه محمد بن أبي شعيب : أخبرني بما رأيت لأبيك من الكرامات . فقال لي : صلى صلاة عيد الأضحى بأغمات وجاءنا بأزمور إثر انصراف الناس من صلاة العيد ، وكنا على أن نذبح كبشا لأضحيته فقال لنا : اذبحوا هذا الكبش الآخر . وحدثني هارون بن عبد الحليم قال : حدثني خالى يحيى بن أبي ينور قال : جاءني أبو شعيب في يوم عيد بقرية يليسكاون ليسلم على أبى وكان من أشياخه . فاستأذنا له فأذن له الشيخ في الدخول . فلما سلم عليه قلت له : ألا تنزل عندنا لنصيب من أضحيتنا ؟ فاعتذر وفهمت منه أنه يبادر لذبح أضحيته بأزمور . فتقدم ومشيت في أثره ثلاث خطوات فلم أدركه وغاب عنى . وحدثني إسماعيل بن عبد العزيز بن ياسين . عن عمه عبد الخالق بن ياسين أنه قال : ذهبت إلى زيارة أبى شعيب فوجدته بقرية واوزجات فدخلت إليه وتحدثت معه . فسمعت زئير الأسد وهو قريب منا . فقلت له : إن هذا الأسد يزأر على دوابنا وما جاء إلا إليها . فقال : اللهم ، يا من رد عنا هذا البحر ، رد عنا هذا الأسد ! فانقطع صوت الأسد من ساعته ومر عنا . وحدثني عمر بن يحيى قال : حدثني إبراهيم بن يعقوب قال : جلسنا يوما مع أبي شعيب إلى أن قال لنا : إن اللّه تعالى يعطى الدنيا كما يعطى الآخرة ؛ فمن كانت له حاجة من حوائج دنياه فليذكرها لنسأل اللّه تعالى في قضاء حاجته . فقام رجل من الحاضرين معنا فقال له : ادع اللّه أن يوسع على الدنيا ، فإني فقير كثير العيال . فدعا له فلم نفترق من ذلك المجلس حتى وقف علينا سائل . فقال : أنا رجل فقير ، ناقة من مرض ولى عيال فانظروا في أمرى . فقال أبو شعيب : أين الرجل الذي سأل أن يوسع اللّه عليه ؟ فقام إليه . فقال له أبو شعيب : قم مع هذا وادفع إليه الخمسة الدنانير التي عندك . فقام معه إلى الوادي فدفع له ثلاثة دنانير فقط . وانصرف السائل فرحا ورجع الرجل إلى مجلسه وقعد معنا . ثم وقف علينا رجل تاجر من الأندلس فقال : يا أبا شعيب أنا من تجار مالقة ؛ وصلت بتجارة إلى هذا البلد ؛ فمرضت ولا أطيق السفر في البحر ولا المسير في البر وعندي خمسمائة دينار ؛ فدلني على رجل ثقة أقارضه بها قدر ما أستقل من مرضى .